عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري

231

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة

الانسان ادراكات وعلوما وصنائع وأفاعيل صادرة على اختلاف من المناهج معوجّة ومستقيمة صحيحة ومستقيمة ، فنستشفّ من ذلك ان لنفسه قوّتين عالمة وعامله . اما العالمة ( b 259 ) فهي ينقسم إلى نظريّة وعمليّة : اما النظريّة فهي ما تدرك الأشياء التي تعلم ولا تعمل بها ، مثل علمنا بان اللّه واحد ، والانسان والد . فان هذا يعلم فقط . وهذا العلم قد يكون كلّيّا ، وقد يكون جزويّا . اما الكلّىّ كعلمنا بان كلّ حيوان حساس ، واما الجزئىّ ( 110 ر ) فكقولنا : هذا الانسان مليح ، وذلك قبيح . وامّا العاملة العلميّة ، فهي « 1 » ما تعقل الأمور الّتي تعلم وتعمل أيضا بها ، كقولنا : الظلم قبيح والعدل حسن » . وهذا أيضا قد يكون كلّيّا ، كما ذكرنا مثاله ، وقد يكون جزويّا ، كقولنا : الوالي العالم يجب ان لا يظلم ، أو هو يجب ان يعدل . وامّا القوّة العاملة ، فهي التي تنهض بإشارة القوّة العلميّة التي هي نظريّة طالبة لمباشرة العمل ، وهذه لا تكون الا جزئيّة ، إذ اصدار الافعال في الخارج لا يتصوّر الّا ( a 260 ) مشخصة . وهذه في الانسان كالمحرّكة الّتي هي ذو شعبتي الباعثة ( م 172 ر ) والفاعلة في الحيوان . الا انّ بينهما فرقا ، وهو ان مطلوب هذه اشرف من مطلوب تلك . إذ مطلوب هذه في الانسان هو فعل الجميل والصواب الغير الضارّ في العقبى ، وان كان ضارا في الأمور العاجليّة ، بل قد ينفع في الأحوال الاجليّة إذا أصبحت ناهضة بإشارة العقل صائب الرأي الثّاقب ، صاحب البصيرة بالفواتح والعواقب ، عارف بالمعايب والمثالب . والّا فهو من أولئك الانعام ، بل هم اضلّ . ومطلوب ما في الحيوان بخلاف ما ذكرنا ، إذ هي لا تفرق بين الجميل والقبيح والمنظلم والصبيح والخطاء والصواب النافع لحسن حال المآب ، بل يباشر كما يتأتى بأمر الوهم الكاذب ذي المفاضح والمعايب ، كحاطب ليل غثاء سيل . فقد ظهر من هذا انّ للنفس جهتين ، كما للبدن ( b 260 ) يدان يمنى ويسرى . فجهة يمناها هي نظرها إلى أوج الجنبة العالية الّذي منه تفيض إليها الأنوار

--> ( 1 ) - ر : العالمة العملية فهي ، م : العاملة فهي ، س . العاملة العلمية ، روى سطر به خط ديگر : لمة العملية ظ .